مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

216

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فيكون ذلك بداعي الحثّ والترغيب المولوي ، إلّا أنّه من أجل جبر نقص محرّكيّة الثواب البالغ وعدم إهمال العمل الثابت رجحانه واستحبابه في الرتبة السابقة ، فليس المقصود من الترغيب حينئذٍ إثبات استحباب العمل الذي لم يثبت استحبابه ورجحانه في الرتبة السابقة . ويمتاز الاحتمال الخامس عن الاحتمال الثاني والثالث والرابع والسادس بأنّه بناءً على الاحتمال الخامس يكون الترغيب صادراً من الشارع بما هو عاقل لا بما هو مولى ، وبناءً على سائر الاحتمالات المذكورة يكون صادراً منه بما هو مولى . ويمتاز الاحتمال السادس عن الاحتمال الثالث والرابع بأنّ الترغيب في الاحتمال السادس يكون بملاك نفسي بعنوان البلوغ في نفس العمل وإن كان الخبر مخالفاً للواقع ، وفي الاحتمال الثالث والرابع يكون الترغيب طريقيّاً وبملاك التحفّظ على الملاكات الواقعيّة . وبعبارة أخرى : أنّ الحكم في الاحتمال السادس حكم واقعي لعنوان ثانوي ، بينما الحكم في الاحتمال الثالث والرابع حكم ظاهري لعنوان أوّلي . أدلّة الأقوال : أمّا الاحتمال الأوّل فإنّه وإن كان يوافقه المدلول المطابقي لتلك الأخبار وظهورها الأوّلي في ثبوت الثواب والأجر للعمل البالغ عليه الثواب من دون تعرّض فيها لإثبات استحبابه ورجحانه أو حجّية الخبر الدالّ على ترتّب الثواب عليه أو نحو ذلك ممّا يشتمل على الحثّ والترغيب ، إلّا أنّ ظهورها الثانوي وسياقها يقتضي أنّها بصدد جعل الداعي للعمل ، نظير ما دلّ على أنّ من زار الحسين عليه السلام فله كذا وكذا ، وعليه فالظاهر من أخبار من بلغ أنّها في مقام بيان حال العمل قبل صدوره من العامل والحثّ والترغيب نحو العمل إمّا بنحو المولويّة النفسيّة أو الطريقيّة أو بنحو الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد أو غير ذلك من الوجوه الدالّة على الترغيب ، لا لبيان تفضّله سبحانه بإعطاء الثواب الموعود به بعد وقوع العمل ، ويؤيّد ذلك تعبير الأجر في هذه الأحاديث حيث إنّه يدلّ على أنّ الثواب الذي وعد به العامل إنّما يكون من أجل استحقاقه لا لتفضّل المولى وإحسانه عليه ( « 1 » ) . والحاصل : أنّ الاحتمال الأوّل لا يوافق ظهور هذه الروايات في أنّها بصدد الحثّ والترغيب والطلب لا مجرّد الإخبار أو الوعد الصرف . وأمّا الاحتمال الثاني فاستدلّ له بما في بعض هذه الأخبار من قوله عليه السلام : « من بلغه شيء من الثواب على شيء من خير . . . » ( « 2 » ) الظاهر في المفروعيّة عن خيريّة ورجحان العمل البالغ عليه الثواب في الرتبة السابقة وسائر الأخبار وإن كان إطلاقها يشمل بلوغ الثواب على عمل لم يثبت استحبابه في الرتبة السابقة ، إلّا أنّها محمولة على الخبر المزبور حملًا للمطلق على المقيّد .

--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 409 - 410 . نهاية الأفكار 3 : 277 - 278 . ( 2 ) الوسائل 1 : 80 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 1 .